لهذا السبب تم اختيار قائد باكستاني لقوات التحالف الإسلامي

يعتبر قرار تعيين القائد السابق للجيش الباكستاني راحيل شريف، كقائد لقوات التحالف الإسلاميالعسكري، بمثابة دليل هام على تغيّر استراتيجية إسلام أباد، وابتعادها عن سياسة التوازن بين علاقتها مع الرياض وطهران.

وفي حين ازدادت التوترات بين القوى الإقليمية المتنافسة، بسبب الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، خلال الأعوام الأخيرة، حافظت باكستان على موقفها المحايد، وحاولت حماية نفسها من أية امتداد لتلك الاضطرابات نحوها.

وعلى الرغم من شراكتها الوثيقة مع المملكة العربية السعودية، سعت إسلام أباد أيضًا إلى الحفاظ على علاقتها الإيجابية مع إيران، بما في ذلك محاولة تعزيز تلك العلاقات، عن طريق التركيز على زيادة حجم تجارتها مع جارتها.

وفي أبريل 2015، قررت باكستان–بدعم من البرلمان- رفض المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية، لمحاربة المتمردين المدعومين من إيران في اليمن.

وفي ديسمبر 2015، أعلن وزير الدفاع السعودي، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تشكيل تحالف يضم البلدان ذات الأغلبية المسلمة، ويبلغ عدد الدول الأعضاء حتى الآن 40 دولة، ويهدف هذا التحالف إلى محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة مثل “داعش”.

وتعتبر باكستان، عضوًا في التحالف العسكري الإسلامي، لمكافحة الإرهاب، وشاركت في التدريبات العسكرية المتعلقة به في السعودية في فبراير، في حين أكد المسؤولون على أن المساهمة الجدية ستعتمد على مزيد من التوضيحات والتفاصيل من الرياض.

لكن وزير الدفاع الباكستاني، خواجه محمد عاصف، أكد في نهاية الأسبوع الماضي تعيين قائد الجيش الباكستاني السابق، راحيل شريف، كقائد عسكري للحلف، وهي خطوة تجعل من باكستان –القوة النووية الإسلامية الوحيدة- واجهة للجهود السعودية.

وقال عاصف العام الماضي، إن هناك 1180 جنديًا باكستانيًا موجودًا في المملكة، لتقديم المشورة وتدريب جنود المملكة، بعدما طلبت الرياض في العام 2015، نشر عدد أكبر من القوات الباكستانية في البلاد، وذلك لتعزيز قدرة جنودها الأقل خبرة في مواجهة “داعش”.

وأوضح وزير الدفاع الباكستاني، في مقابلة مع وسائل الإعلام الباكستانية، أن حكومته قد وافقت على تعيين الجنرال شريف في منصبه الجديد، ويشير تعيينه في هذا المنصب بعد فترة قصيرة من تقاعده، إلى أن هذا القرار جاء بناء على رغبة الدولة، وليس تحرّكًا شخصيًا من الجنرال.

وقال معيد يوسف، الخبير في الشؤون الباكستانية بمعهد السلام الأمريكي في واشنطن: “تشير هذه الخطوة بالتأكيد إلى أن باكستان قد تخلت عن موقفها المتوازن بين السعودية وإيران، بالإضافة إلى أن هذه الخطوة بمثابة لفت انتباه للسعودية، وإخبارها بأنهم معها لكن دون فعل الكثير”.

مصالح وتحالفات..

تاريخيًا، برعت باكستان في التفاوض بشأن المطالب السعودية، بالإضافة إلى اعتمادها على المساعدات السعودية، وغيرها من الامتيازات الأخرى، لكن ما تغير هو أن إسلام أباد تحاول من خلال سياستها الخارجية، مواجهة الأهداف الهندية، “بعزل باكستان على الصعيد العالمي”.

 

وحاولت نيودلهي، الاستفادة من التوترات في العلاقة بين باكستان ودول الخليج، على خلفية الأزمة اليمنية، مُحاوِلة تحسين علاقتها مع دول مجلس التعاون الخليجي على حساب إسلام أباد.

وقامت إيران والهند، بتعزيز علاقتهما الاقتصادية، منذ إزالة الحظر على منتجات إيران النفطية العام الماضي، حيث شاركت الهند إيران في تطوير ميناء تشاباهار الإيراني، لمنافسة ميناء جوادر الباكستاني، الذي ساعدت الصين في تطويره، والواقع على الممر التجاري الذي يربط بحر العرب بغرب الصين.

والجدير بالذكر، أن باكستان تعلق آمالًا اقتصادية كبيرة على هذا الميناء.

وفي الأسبوع الماضي، قال قائد الجيش الهندي بيبين راوات: “نحن نسعى أيضًا إلى رفض العلاقات بين الصين وباكستان”.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد قام في مارس الماضي بأول زيارة له لباكستان، لكنها فشلت بعدما زعم الجيش الباكستاني، أن هناك جاسوسًا هنديًا دخل إلى باكستان عن طريق إيران.

وقد أُصيب المسؤولون الباكستانيون، بالإحباط، بعدما لم يقم السيد روحاني أو أي مسؤول إيراني كبير، بالقول بشكل واضح أن: “إيران لن تشترك في لعبة عزل باكستان عن طريق تكاتفها مع الهند وأفغانستان، ولقد كانت إيران مترددة جدًا في القيام بهذه الخطوة، وفي الواقع لم تفعل ذلك على الإطلاق”، وذلك وفقًا لما قاله السيد يوسف.

في سياق محاولات الهند لعزل باكستان، قد يُعتبر تعيين الجنرال شريف إشارة لاستياء إسلام أباد من طهران، بسبب علاقاتها المتنامية مع الهند.

لكن إذا تدهورت العلاقات بين واشنطن وإيران في ظل حكم الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي قام بتعيين عدد من الشخصيات المتشددة في مناصب الأمن القومي الرئيسة، فقد يطلب الرئيس ترامب من حليفه الاستراتيجي “الهند” الابتعاد عن إيران، وهو الأمر الذي قد يغيّر ديناميكية العلاقة بين طهران وإسلام أباد.

وفي حين يُعتبر الدور الجيد للجنرال شريف، مهمًا من الناحية الرمزية، فلا يزال من غير الواضح ما الذي ستساهم به باكستان في تحالفها مع الرياض.

ومن المرجح أن يقوم الشيعة الذين يمثلون ربع سكان باكستان البالغ إجمالي عدد سكانها 190 مليون نسمة –وهم أيضًا من منعوا إسلام أباد من التدخل في اليمن- بتقويض محاولات باكستان في الإسهام بأعداد كبيرة من القوات، أو إشراكهم في أي تدخل عسكري بمنطقة الشرق الأوسط.

وعلّق السيد يوسف، على خلفية مشاركة باكستان في التحالف السعودي: “لا يمكن لباكستان أن تسمح لنفسها بالانزلاق استراتيجيًا في الشرق الأوسط، ويجب أن يكون ذلك الأمر أول أهدافها، إذا ما أرادت تنفيذ مشاركتها تلك بشكل جيد”.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص