صداقة ميسي ونيمار تتحول إلى خصومة في "بيلو هوريزونتي"

رغم سفرهما إلى بيلو هوريزونتي على الطائرة الخاصة لنجم كرة القدم البرازيلي نيمار دا سيلفا، ينتظر عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم معركة حامية الوطيس بين نيمار وزميله في برشلونة الإسباني نجم كرة القدم الأرجنتيني الشهير ليونيل ميسي يوم الخميس على استاد "مينيراو" بمدينة بيلو هوريزونتي البرازيلية
. ويلتقي الفريقان في ختام فعاليات المرحلة الحادية عشرة من تصفيات قارة أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2018 حيث يترقب الملايين من عشاق كرة القدم في كل أنحاء العالم نتيجة هذه المباراة التي قد تلعب دورا كبيرا في مسيرة الفريقين بالتصفيات وخاصة المنتخب الأرجنتيني
. ولهذا تجتذب هذه المواجهة على استاد "مينيراو" معظم الأضواء من بين جميع مباريات هذه الجولة والتي تشهد مواجهة ساخنة ومثيرة أيضا بين المنتخبين الكولومبي والتشيلي كما يصطدم منتخبا أوروغواي والإكوادور في مواجهة متكافئة مثيرة فيما تلتقي باراغواي مع بيرو وفنزويلا مع بوليفيا في المباراتين الأخريين بنفس الجولة.
ودخلت تصفيات قارة أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال الروسي دور الإياب منذ مباريات المرحلة العاشرة التي أقيمت في أكتوبر الماضي وأصبح لكل نقطة ثمنها الغالي خاصة في ظل تقارب المستوى والفارق بين أكثر من فريق في المراكز .
وعلى عكس كثير من التوقعات التي سبقت التصفيات، يتصدر المنتخب البرازيلي جدول التصفيات برصيد 21 نقطة وبفارق نقطة واحدة أمام أوروغواي فيما يحتل منتخبا الإكوادور وكولومبيا المركزين التاليين برصيد 17 نقطة لكل منهما مقابل 16 نقطة لكل من تشيلي والأرجنتين في المركزين الخامس والسادس ثم باراغواي في المركز السابع برصيد 15 نقطة وتليها منتخبات بيرو (11 نقطة) وبوليفيا (أربع نقاط) وفنزويلا (نقطتان).
ويعود المنتخب البرازيلي (راقصو السامبا) إلى استاد "مينيراو" بعد أكثر من عامين على سقوطه المدوي بنفس الملعب عندما خسر أمام نظيره الألماني 1 - 7 في المربع الذهبي لبطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل والتي اشتهرت بلقب فضيحة "مينيرازو" باعتبارها الهزيمة الأكثر كارثية في تاريخ الكرة البرازيلية.
وسيكون هدف راقصي السامبا هو محو آثار هذه الهزيمة على هذا الاستاد ووسط جماهير متحمسة للفريق بعد تحسن نتائج السامبا في الآونة الأخيرة وبالتحديد منذ أن تولى المدرب تيتي منصب المدير الفني للفريق، حيث قاده للفوز في جميع المباريات الأربع التي خاضها في التصفيات تحت قيادته.
وكانت هذه الانتصارات الأربع المتتالية سببا رئيسيا في أن يقفز راقصو السامبا إلى صدارة جدول التصفيات في انتظار التقدم تدريجيا إلى نهائيات كأس العالم التي تستضيفها روسيا في منتصف عام 2018 .
ولكن مهمة المنتخب البرازيلي لن تكون سهلة في مواجهة طموح ضيفه ومنافسه التقليدي العنيد المنتخب الأرجنتيني الذي يسعى لأن تكون المباراة نقطة تحول حقيقية في مسيرته بالتصفيات.
ويعلق التانجو الأرجنتيني آمالا عريضة على نجمه الكبير ليونيل ميسي العائد لصفوف الفريق بعد فترة غياب بسبب الإصابة التي حرمت الفريق من جهوده في المباريات الثلاث الماضية.
وفي غياب ميسي لم يحقق منتخب التانجو الفوز في أي من مبارياته الثلاث الماضية حيث تعادل 2 - 2 مع كل من فنزويلا وبيرو ثم خسر على ملعبه صفر - 1 أمام باراغواي.
وكان آخر فوز حققه الفريق في التصفيات عندما سجل ميسي هدفا ليفوز التانغو على منتخب أوروغواي 1 / صفر وهذه هي المباراة الرسمية الوحيدة التي حقق فيها التانجو الفوز منذ أن تولى إدغاردو باوزا تدريب الفريق.
ويأمل باوزا في أن تمنحه عودة ميسي الانتصار الثاني ليعود الفريق إلى المسار الصحيح في التصفيات لاسيما وأنه تراجع إلى المركز السادس في جدول التصفيات بسبب العقوبة التي فرضت على منتخب بوليفيا بسبب إشراك لاعب موقوف في مباراتيها أمام بيرو وتشيلي مما تسبب في احتساب المباراتين لصالح منتخبي تشيلي وبيرو ليقفز منتخب تشيلي إلى المركز الخامس بفارق الأهداف أمام الأرجنتين بعد إضافة نقطتين لرصيد تشيلي فيما أضيفت ثلاث نقاط لبيرو لترفع رصيدها إلى 11 نقطة في المركز الثامن.
وفيما يتعاون ميسي ونيمار بشكل رائع في صفوف برشلونة الإسباني ستكون المواجهة بين اللاعبين في غاية الإثارة، لأن فوز السامبا يعني تقدمه خطوة هائلة نحو المونديال الروسي وصدمة كبيرة للتانجو الذي قد يبتعد خطوة جديدة مؤثرة بعيدا عن المراكز الأربعة الأولى التي يتأهل أصحابها مباشرة للمونديال.
أما فوز التانجو في هذه المواجهة التي تشتهر بلقب "السوبر كلاسيكو" فمن شأنه إنعاش آمال الفريق ورفع معنويات جماهيره لاسيما أن مباراة الذهاب بين الفريقين بنفس التصفيات انتهت بالتعادل 1 - 1 على ملعب التانغو.
ورغم تسليط معظم الأضواء على نيمار وميسي، ستكون المباراة أكثر من مجرد مواجهة بين أفضل لاعب في العالم وزميله الذي يأتي ضمن أفضل اللاعبين في العالم أيضا. ويتسلح المنتخب البرازيلي بالروح المعنوية العالية بعد الفوز في المباريات الأربع الماضية إضافة لسلاح الجماهير التي ينتظر أن تساند الفريق بحرارة في مباراة الغد أمام المنافس العنيد. وفي المقابل، يتسلح التانغو بأنه أحد أكثر المنتخبات في العالم إن لم يكن أكثرها على الإطلاق وفرة في النجوم بمختلف المراكز كما يمتلك الفريق خط هجوم نارياً بقيادة ميسي وسيرخيو أجويرو وآنخل دي ماريا وجونزالو هيجوين.
ويطمح المنتخب الأرجنتيني إلى التأكيد على أنه ليس فريق النجم الواحد وأن الفريق يضم العديد من النجوم البارزين القادرين على تحقيق الانتصارات رغم أن غياب ميسي عن المباريات الثلاث الماضية لم يصب في هذا الاتجاه حيث بدا الفريق عاجزا عن تحقيق الانتصارات. وكان المنتخب البرازيلي وجد ضالته في رأس الحربة الشاب جابرييل جيسوس، حيث كان اللاعب هو الحل المثالي لمشكلة الفريق في غياب اللاعب الذي يستطيع ترجمة جهود نيمار وباقي أعضاء الفريق إلى أهداف. وسجل جابرييل أربعة أهداف في أربع مباريات مع الفريق لكن يظل العبء الأكبر على كاهل نيمار الذي سجل حتى الآن 49 هدفا في 73 مباراة دولية خاضها مع راقصي السامبا ليكون رابع أبرز الهدافين في تاريخ المنتخب البرازيلي، ولا يتفوق عليه سوى الأسطورة بيليه (77 هدفا في 91 مباراة دولية) ورونالدو (62 هدفا في 98 مباراة دولية) وروماريو (55 هدفا في 70 مباراة دولية). وفي المقابل، سجل ميسي 56 هدفا في 114 مباراة دولية خاضها مع التانجو الأرجنتيني لينتزع لقب الهداف التاريخي للفريق من النجم الأسطوري السابق جابرييل باتيستوتا الذي سجل 54 هدفا في 77 مباراة. وإلى جانب وجود ميسي، ينتظر مشاركة هيجوين نجم يوفنتوس الإيطالي وهداف الدوري الإيطالي في الموسم السابق وإن لم يقدم هيغوين مع يوفنتوس هذا الموسم نفس المستوى التهديفي الذي قدمه مع نابولي في الموسم الماضي. أما نجم الهجوم الآخر سيرخيو أغويرو لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي فإنه قد يجلس على مقاعد البدلاء ليستعين به باوزا في الوقت المناسب لاسيما مع أهمية الدفع بالمتألق دي ماريا الذي يسطع مع فريقه باربيس سان جيرمان الفرنسي. وبخلاف لقاء السوبر كلاسيكو، يستضيف منتخب أوروغواي نظيره الإكوادوري على استاد "سينتيناريو" في العاصمة مونتفيديو. ويأمل منتخب أوروغواي في الحفاظ على سجله خاليا من الهزائم أمام الإكوادور في مونتفيديو رغم تحذيرات أوسكار تاباريز المدير الفني لأوروجواي من المنتخب الإكوادوري الخطير. وقال تاباريز: "المنتخب الإكوادوري فريق يسعى لتقديم نفس الأداء في كل مكان". وعلى الرغم من الإصابات وحالات الإيقاف التي يعاني منها الفريق، يأمل المنتخب الإكوادوري في صناعة التاريخ وتحقيق الانتصار الأول له على منتخب أوروغواي في مونتفيديو. وقال غوستافو كوينتيروس المدير الفني لمنتخب الإكوادور : "الفريق سيسعى لتقديم عرض قوي. لدي ثقة هائلة وأشعر بالهدوء رغم الغيابات في صفوف الفريق".
وبعد ارتفاع معنوياته لتقدمه من المركز السابع إلى الخامس بعد العقوبة المفروضة على بوليفيا، يأمل منتخب تشيلي بطل القارة في 2015 وفي النسخة المئوية 2016 في تقديم أداء قوي يستطيع من خلاله التغلب على المنتخب الكولومبي في عقر داره.
وقال كلاوديو برافو قائد وحارس مرمى منتخب تشيلي: "نحتاج إلى تحسين الأداء في مختلف الخطوط، نحتاج جميعا للتأهل إلى كأس العالم".
ويستعيد الأرجنتيني خوسيه بيكرمان المدير الفني للمنتخب الكولومبي مهاجمه الخطير راداميل فالكاو جارسيا نجم موناكو الفرنسي إلى صفوف الفريق بعد غياب لأكثر من عام بسبب الإصابات.
وفي المقابل، سيفتقد المنتخب التشيلي لجهود لاعبه الفذ أليكسيس سانشيز مهاجم أرسنال الإنجليزي، بسبب الإصابة العضلية التي تعرض لها خلال تدريبات الفريق أمس الثلاثاء.
ويأمل الفريق استعادة جهود أليكسيس خلال مباراة الفريق التالية بالتصفيات أمام ضيفه منتخب أوروغواي يوم الثلاثاء.
وتشهد أسونسيون عاصمة باراغواي مواجهة مثيرة أيضا بين منتخب باراغواي وبيرو اللذين يسعى كل منهما إلى استغلال المباراة كفرصة للتقدم خطوة في جدول التصفيات والبقاء ضمن دائرة المنافسة على بطاقات التأهل للمونديال.
وفي المقابل، ستكون المباراة الأخرى بهذه الجولة بين منتخبي فنزويلا وبوليفيا بمثابة محاولة من الفريقين للابتعاد قليلا عن القاع بعدما فقد الفريقان فرصتهما منطقيا في الصراع على بطاقات التأهل.