عبير بدر عبير بدر
خارطة الطريق الجديدة "المبكي المضحك"

هكذا يمكن وصف بنود خارطة طريق ولد الشيخ احمد لتثبيت إستمرارية النزاع في اليمن، إنها "نكتة" المرحلة الراهنة، وللإنصاف فقد منحتنا أخيراً شيء مفيداً، بعد توتر وضغط متابعة وملاحقة اخبار المستجدات في مشاورات وفود الثلّة العقيمة، اضحكتنا في عزّ الصدمة، فخارطة الطريق التي جاءت بعد تهديد الكويت بطردنا، وإجراءات وتحولات عاصفية في الداخل اليمني، وبعد خطابات وكلمات رؤوس الثعابين، تأتي الخارطة الجديدة لتحمل بنوداً قديمة "مغبّرة" ويالها من خيبة.

العجيب أن ولد الشيخ صرّح أن خارطته "الجديدة" جاءت مبنية على نتائج الأسابيع القلية الماضية، ما يعطي إنطباع بأنه أخيراً بات يبني على أرضية الواقع الذي أُبتعث إليه، وليس على القرارات التي خلقت في قاعات مجلس الأمن المكيفة، ذو الأرائك الوثيرة، خلف المحيط الأطلسي البارد.

كنت في السابق أرى المبعوث الأممي، يقف إلى جانب جماعة "أنصار الله"، رغم إدراكه البديهي لتخبطها، وبهتان حجتها، ليس لمراوغة منه أو مؤامرة سياسية من حيث أتى، بل لاعتقادي أنه دبلوماسياً خبيراً، يعي خطورة الصدام مع جماعة لا تعي متطلبات السياسة، أو الدبلوماسية، او القانون الدولي، أو العصرية في تعاملها مع محيط لا ينتمي كله لآل البيت، ولا يفقه غالبيته بولاية الفقيه، ولا يتفق معظمه مع الإمامة كما لا يتفق مع الخلافة، بل وبعضه (بعد كل هذا) لم يعد ينتمي للإسلام، كما يحوي هذا المحيط "المغنم السياسي" جزء أكثر وطنية وإنتاجية وأصل، "اليهودي الملعون"، وهناك مجتمع دولي فيه ما لا يمكن عدّه وإحصاءه من أطياف دينية ولا دينية، وعلى خلاف تصريحاتهم حين يبررون لأخطائهم، كانت ما "تفلج" القلب إلا هذه التصريحات حين يكونوا على حق، فإذا كانت الجماعة غير قادرة على تسويق نفسها عند إحسانها، كيف يمكن أن نثق بتسليم رقابنا لمن ينتهج المغامرة وإستمراء الخطأ أساسا لقيادته.

كان ذلك واضحاً لولد الشيخ، إذن وكالطفل المتشبث بلعبة "حلوة" لكنها خطرة، يجب التعامل معه بهدوء، وإكسابه معارف حول كيفية وآلية اللعب بها، وإنعكاساً على واقعنا، إكسابه معارف حول إدارة الخصومات السياسية، قبل إدارة الدولة او حتى التفاوض مع هؤلاء الخصوم. ورويداً رويداً بدا ولد الشيخ مؤمناً بـ"النوايا الطيبة" لأفراد الجماعة، الذين أظهروا تطوراً أدائياً، وضبطاً أعصابياً، و"هداوة" على درجة أعلى من سيدهم "المهرول" في خطاباته التي تزيد الوضع المحموم حمى وصرع.

اليوم لم نر خارطة طريق جديدة، أو بنود جوهرية جديدة، لقد رأينا ولد شيخ جديد، لم يؤمن قط لا بـ"أنصار الله" ولا بغيرهم، بل ولم يُعجب -كخصومهم على الأقل- بمستوى تطورهم السريع في التعاطي مع الشأن السياسي بعد أن كانوا مجرد "متدينين"، وما إبتساماته العريضة، ومصافحاته الحارة، إلا فن الممكن!!، لقد وضعهم أمام إجتهاداته الجبارة ليرفضوها، لعب بالأعصاب ليس إلا، لقد رأينا مبعوثاً أممياً لتضييع وقت اليمنيين، الشعب، في حسم قرارهم، حول جاهزيتهم للموت، دبلوماسياً لبيع الأمل الكاذب عن سعيه والمجتمع الدولي من خلفه في محاولة إيقاف الصراع بين أبناء البلد الواحد، وبالتالي تخفيف معاناة الناس، رأينا إسماعيل ولد الشيخ أحمد التابع للمجلس الذي يصرّ على ألا يكون له مهمة غير الإعراب عن قلقه.

بكل حماقة تجرد الرجل عن ذوقه المفترض، ليطالب بتمديد فترة المشاورات، لإعادة ذات البنود التي سبق وأن رفضها طرف صنعاء!! ما هذا الغباء؟، نعم، بقاء المشاورات أفضل من توقفها، لكن الصينيين، إخوتنا في الإنسانية، والسابقون لنا في الحكمة دهوراً، يعرّفون الجنون بأن توقع نتائج مختلفة مع تكرار نفس الخطوات، ما يعني أن "بختنا الأعوج" كان بمجنون "جديد" يجري ويجرر وراءه 28 مليون يمني في دائرة مفرغة، ما لها "زغط".

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص